السيد محمد حسين الطهراني

162

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ، وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ . « 1 » يذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات توحيد إبراهيم الخليل عليه السلام ، وأنّه جعل ذلك التوحيد في ذرّيّته وعقبه ، فلم يولوه احتراماً ودنّسوه بالشرك ، حتى أنزل الله تعالى قرآنه على رسوله الكريم فعدّوه سحراً وكفروا به ، وكانوا ينتظرون أن ينزل القرآن على رجل من ذوي الشوكة والمَنَعة والجاه والثروة ، ممّن لهم الصدارة والعظمة في الأمور الدنيويّة التي تستحوذ على الانتباه . فيقول في الآية الأولى . واذكر يا نبيّنا إبراهيمَ إذ تبرّأ من عبادة الآلهة المتعدّدة ، وقال لأبيه وقومه بأنّه بريء ممّا يعبدون إلّا المعبود الذي أوجده وأنعم عليه بالوجود والفطرة ، لأنّ ممّا يجدر بالإنسان أن يوكل أموره إلى الربّ الذي خلقه وأوجده من كتم العدم ، وأن يلقى برحال فاقته وحاجاته في فناء ذلك الخالق ، وأن يخضع له ويتواضع أمام ساحته ، إذ هناك تلازماً في العبادة بين خِلقة الخالق والمخلوق ، حيث إنّ الارتباط بينهما يستدعي عبادة المخلوق للخالق وإيكاله أموره الولائيّة إلى خالقه . ومثل هذا الخالق المالك لمقام الولاية والمعبوديّة إثر الخلقة ، سيهدي هذا العبد إلى الكمال المطلق وإلى الذروة العليا من القابليّة ، وهي مقام القُرب المطلق والوحدة المطلقة . وليس أمر الهداية منفصلًا عن الولاية والخلقة ، فالله فاطر الأمور وخالقها سيرعى العبد ويرسّخ أقدامه في عبادته وتواضعه وخضوعه ، وهو الذي - بتأثير هذا الأمر - سيهدى العبد إلى الكمال ، وهو الذي كان أساس الخلقة بيده ، وهو الهادي في التربية

--> ( 1 ) - الآيات 26 إلى 35 ، من السورة 43 . الزخرف .